تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
278
بحوث في علم النفس الفلسفي
الشمس أو الشعلة القوية المستقيمة . ثالثها : ما يُدهش البصر بشفيفه كالبلّور الصافي المستدير . رابعها : ما يدهشه بموره وموجه كالماء المتموّج بشدّة . ولا بأس بأن نستلّ شروحاً لعبارات هذه المدهشات من شرح المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) للإشارات ، حيث إنّ « عبارات هذه الغرر كلّها نظماً ونثراً مأخوذة من الإشارات وشرحها » « 1 » . أرعشه : أرعده ، والرجرجة : الاضطراب ، والدهش : التحيّر ، وأدهشه : حيّره ، وترقرق : تلأتلأ ولمع ، ويمور موراً : أي يموج موجاً . إذن فما تقدّم من مدهشات هي أمور تشغل بها قوى من يستنطق في تقدمة معرفة ، أي في إسداء معلومات تكون حلولًا لمشاكل تخصّ الذين استنطقوه « مثل ما يؤثر عن قوم من الأتراك أنّهم فزعوا إلى كاهنهم في تقدمة معرفة فزع هو إلى شدّ حثيث جدّاً فلا يزال يلهث فيه حتى يكاد يغشى عليه ثم ينطق بما يخيّل إليه والمستمعون يضبطون ما يلفظه ضبطاً حتى بنوا عليه تدبيراً » « 2 » ، وإنّما يُستعان بمدهش القوى عندما لا تكون النفوس قادرة بذاتها على التملّص من الشواغل بالطرق الشرعية التي تعتمد على رياضة النفس وتقويتها بحيث تصل إلى مستوى من السيطرة والهيمنة على قواها المتجاذبة فلا يشغلها تدبيرٌ ما عن الانجذاب كلما أرادت إلى محلّها الأرفع الذي هبطت منه .
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 409 . ( 2 ) الإشارات : ج 3 ، ص 411 .